خليل الصفدي
171
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يستسعد به الأمم ، / وإن الأصابع من الأصابع الكريمة والعمود القلم ، وأن طالب ورد ذاك تعب وطالب جود سيدنا مستريح ، ويكفي واصف نواله له وهو غاية المديح . قلت : هذان كتابان بين كاتبين كانا فاضلي عصرهما وكاملي دهرهما كل منهما اعتنى بما كتب والمعنى واحد ، فأنت ترى كتاب ابن عبد الظاهر مشحونا بالتورية والاستخدام وهو أميل إلى الطريقة الفاضلية ، على أن كلّا منهما حلّ منظوم الناس وأشار إلى أبيات مشهورة وأحال عليها ، ولكن محاسن ابن عبد الظاهر التي من كيسه أحسن . ولو كان هذا موضع الكلام لأوردت الأبيات التي حلّاها ، وساقها كلّ منهما في مكاتبته وحلّاها ، ولكن لا يخفى ذلك على المطلع الفاضل . ومن شعر كمال الدين ابن العطار رحمه اللّه تعالى : ولما بدا مرخى الذوائب وانثنى * ضحوك الثنايا مرسل الصّدغ في الخدّ بدا البدر في الظلماء والغصن في النّقا * وزهر الربا في الروض والآس في الورد وأنشده محيي الدين ابن عبد الظاهر : لا تنكرنّ على الأقلام إن قصرت * لها مساع إذا أبصرتها وخطا فعارض الطّرس في حدّ الطروس بدا * من أبيض الرمل شيب فيه قد وخطا فقال كمال الدين : أقلام فضلك ما شابت ولا قصرت * لها مساع إذا أنصفتها وخطا بل عارض الطرس لما شاب عنبره * بعشبه قيل شيب فيه قد وخطا وقال من قصيدة يرثي بها الملك الظاهر بيبرس : بكت القسيّ لفقده حتى انثنت * ولها عليه من الرنين تحسّر